سهيلة عبد الباعث الترجمان
197
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
إناء الليل وأطراف النهار ، ولم يتخذ مسكنا قط ، ولا تداوى قط وكان يعمل على مقام السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب . وقد انتفع به ابن عربي واخبره بأمور في حقه مما يتفق له في مستقبله ، توفي في إشبيلية وله أخبار كثيرة يطول ذكرها « 1 » . كذلك يشير إلى أبي عمران المرتلّي ويقول فيه أنه اتبع طريق الحارث المحاسبي البغدادي وأنه كان كثير المجاهدات وكثير الزهد والتقشف . ولهذا الشيخ شأن كبير ومعرفة تامة وأدب عظيم ، التزم العزلة لما عاينه من فساد الأحوال ، ولزم بيته منذ ستين سنة حتى وفاته « 2 » . وبالإضافة إلى هؤلاء المتصوفة الذين أثروا في ابن عربي ، نجد المستشرق بلاثيوس ينسبه إلى ابن مسرّة ، كما يشير إلى علاقة تاريخية بين متصوفي المريّة الذين سبق ذكرهم ومتصوفين آخرين أقدم منهم وعلى رأسهم عبد اللّه بن مسرّة ( توفي سنة 319 ه ) أو بعبارة أخرى نقول إن بلاثيوس يحاول أن يثبت متابعة ابن عربي لابن مسرّة ومدرسته بالرغم من القرون الثلاث التي تفصل بينهما « 3 » ، والتفاوت الكبير في أفكارهما . ورغم هذه المحاولة ، فإنه لم يثبت لدينا أي تأثير لمذهب ابن مسرة على فكر ابن عربي وتصوفه . كما أن ابن عربي نفسه لم يقم أية علاقة بين فكره وفكر ابن مسرة لا من قريب ولا من بعيد . كما نلاحظ أنه لم يأت على ذكره كما هو شأن الصوفية الآخرين ، ولم يشر إلى أثره على فكره الصوفي كما أبان وأوضح عمن ذكرهم ، إنما أشار إليه في بعض كتبه كالفتوحات المكية وكذلك في الفصوص حيث يشير إلى وصف ابن مسرّة للعرش . ولكنه أشار في كتابه " الميم والواو والنون " إلى متابعته لطريقة ابن مسرّة في أسرار الحروف لا خواصها لما تؤدي إليه من الكذب ، فأخذ عنه طريقته في الشكل فقط لا في المضمون لما ينطوي عليه ذلك المضمون من
--> ( 1 ) ابن عربي - روح القدس ، ص 94 . ( 2 ) ابن عربي ، المصدر السابق ، ص 101 . ( انظر أبو العلا عفيفي ، من أين استقى ابن عربي ، ص 6 ) . ( 3 ) ابن عربي ، المصدر السابق ، ( انظر أبو العلا عفيفي ، المرجع السابق ، ص 7 ) .